عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

169

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

يؤكل بعدها ، فإن أكلت بعد الطعام فسدت لبقائها في المعدة وأفسدت سائر الطعام بفسادها وربما بلغ الفساد بها إلى درجة أن تصبح بمنزلة السم القاتل . وهذه الأطعمة هي : المشمش والسمسم ، والتوت ، والبطيخ . هذا ولا ننسى أن هناك أطعمة ملينة مسهلة للبطن ، وأخرى غليظة تحبس البطن وتسبب الامساك . فمن الأطعمة المسهلة الملينة كل ما كان فيه حلاوة أو حدة أو ملوحة أو لزوجة ، فماء العدس ، وماء الكرنب يلينان البطن أما جرمهما « 1 » فإنه يمسك البطن ، وكذلك مرقة الديوك العتيقة ، وخبز الخشكار ، وماء الحلبة مع العسل ، وزيتون الماء إذا كان قبل الطعام مع مري فإنه يلين البطن . فإن كان أيضا بعد الطعام بلا مري فإنه يقوي المعدة على دفع الطعام لعفوصته . وكذلك الأمر بالنسبة للزيتون المعبأ بالخل . وكل طعام عفص فإنه دابغ للمعدة مقوّ لها . فأما اللّبن وماء الجبن فيلينان البطن ولا سيما إذا خلطا بالملح ، ومن الأطعمة الملينة أيضا لحم الصغير من الحيوان ، والقطف والبقلة اليمانية ، والقرع والبطيخ والتين والزبيب الحلو ، والتوت الحلو ، والجوز الأخضر والاجاص . ومن الأشربة الملينة النبيذ الحلو والسكنجبين « 2 » . أما الأطعمة التي تسبب الامساك أو انحباس البطن كما في لغة الطب العربي القديم فإننا نلجأ إليها فيما إذا كان الطعام ينحدر عن المعدة قبل انهضامه وتمثله . وهذا النوع من الأطعمة يغلب عليه اليبس أو العفوصة أو الغلظ كالسفرجل والكمثرى ، وحب الآس وثمر العوسج « 3 » وجرم العدس « 4 » والبلوط ، والشاهبلوط ، والجاورس والدّخن

--> ( 1 ) جرم الشئ : جسمه من حيوان وغيره . والمقصود هنا صحيحة أي حب العدس وواحدة الكرنب قبل أن يسلق ويؤخذ ماؤه . ( أي جسمه ومادته لا ماؤه ) . ( 2 ) السكنجبين : ورد شرحها فيما سبق ، وهي كل شراب حلو حامض يتخذ دواء للصفراء وهو في لغة الأطباء من غير العرب ( Oxymel ) انظر صنعته في مادة ( الشراب ) من تذكرة داود ، ومنهاج الدكان ص 31 - 32 - 38 - 39 ، وحواشي الحيوان للجاحظ : ج 5 - ص 146 . ( 3 ) العوسج : الواحدة عوسجة . جنس شجرات من فصيلة الباذنجيات أغصانه شائكة وأزهاره مختلفة الألوان . ( 4 ) أي حبه ومادته لا ماؤه .